|
غُبَارُ الطَّلع
غُبَارُ الطَّلع ِ ..مُتَشَقِقٌ دَقَائِقُهُ عَلىَ شِفتيَّ
..
مُجْرُوحَةُ النَّغَم ِ ،
مَبلِّلة ٌ
بِريِِقِ هَذا النَّهَارِ ...
والنهارُ العربيُّ
أرْجَوَانِيٌّ
مَنُثُورٌ،
مُبّحْلقٌ لِكلِّ الجِهاتِ .
دَقّاتُ سَاعَاتِهِ ،
عَارِيةُ الرَّيِشِ ...
..
رَّيِشٌ .!
مُنْشِغِلٌ بَحْثهُ عَمََّجَازَاتِ أفْئِدَة ِ الكمَانِ..
والكَمَانُ فِي حِصَار ،
وَتَرُهُ شَهِيقُ حُلمٍ فِي جَوْفِ السَّرَطَانِ ...
تذكِيِرٌ عَلى سِجَّادةِ وَجْدِ وَرْدٍ ،
تّقذِفُها زَوَابِعُ الأيّام ..
هَاربٌ مِنْ تأتأتِ بَحرٍ مُمَوَّجةٍ عُزْلة ضَوْءِه ،
في معابدِ الصَّهيل...
..
صهيلٌ .!
مَقرُونٌ بأشياع ِ أيَّامِنَا الآدميّةِ ،
فَجْرٌ يَتَخَلّلُ أصَابِعَنَا الجَريِِحَة ،
مهْجُورَةٌ لِلتّناسِي
تُلوِّحُ لليلٍ غَجَريّ ٍ مُنْسلٍ عَبْرَ شَبَابِيك الضَّجَر
..
ضَجَرْ.!
صُدَاعُ جَليدٍ مُتَبَخِّرٍ ، مُسَرْبلِ الديْجور ِ
يُقامِرُ ،
يُغَامِزُ ،
يَطبَعُ قُبْلةَ حَيَاةٍ مَثْقُوبَة ،
لِغَرْقَى اسْتَكانَتْ فِي مُوحِش ِ حُوتٍ أزْرَقْ ..
..
أزْرَقْ .!؟
عَشّشَ ذُعْرُهُ صُدُوراً تَعَشَّقت سَمَاءً وَ بِحَار ..
أفَأزْرَقُ بَابُ الرَحِيل ، مُخِيفٌ إلى هَذا الحَّد .؟
..
حَدّ .!
هُوَ وَهي
هُم وهنَّ
لِلمِلحِ وَالجَسَدِ وَ الكلمَة ..
مَدَارَاتُهُ
قُبْلةٌ بَاكِيَةٌ ضَاحِكَةٌ هَادِمَةٌ بَانِيَة ،
جَارحَةٌ
جَارفَةٌ رَذاذ َ زجاج ٍ مُتّلوِّن ٍ مُتَكَسِّرٍ
عَلى جِلدِ إجَابَاتٍ طوفانيِّة ..
وَهي..
عَلى مطيّةِ الحَدِّ ،
تحْلمُ ،
في الصّلبِ ،
والطَمْي ،
وَرَكعَةَِ الحَلاج ..
...
رَكعَة.!
تُوَاربُ انْزلاقاتِ كرَةِ ثلج ٍ
تكبُر ،
تَهْوي ،
تَسْجُدُ ،
تَتَلاشَى ،
ظِلاً فِي الصَّدْغيْن .
تئنُّ على هَامِشِ مُتُون ِ الحِكاية .
حُلولٌ وَ اتِّحَاد ..
ثلجُ صيفيٌّ ،
ونَارٌ شتائيٌ ،
مَقْبضٌ عَاجيُّ ، مُكدَّسُ الشظايا ،
بِصُدورٍ عَاريَةٍ دَحَاهَا لِلفَجِيعَةِ اشْتِهَاء .. !!
ارتِجَافَاتُ خلايا المُنْطَرحِينَ في الزّمن ِ الدّامِي
مُفَضْفِضَة ٌ غُبّارَ طَلعِ العِتَابَاتِ
مُتَدثِرةٌ بغيْمَةِ العَتَبَاتِ
تسَويِّها مَوَاجِيدَ صُوفيَّة
تَكتَنِزُ حَقَّاً فِي الحَقِيقَة ..
تُداعِبُ ،
خّدَّ أعمدةِ ليلِ الزُّهْرَة ...
..
الزّهْرَة .!؟
نَغَمَاتُهَا أزليّةٌ مُلتبِسَةُ القَوَافِي
تَحْت سَمَاءٍ مُتشقّقةٍ كمَحَارَة
مَنْقُوشة بكبرياءٍ مُهتّك ،
مَفَاتِيحُهُا
بّوابّةُ أنْهَار ٍ مُوصَدَة ..
عِلّةٌ وَ دَاءٌ وَ اسْتِعبَاد..
أنْهَارُنَا
جارٌ وَ مَجْرور
مَزْحُومَةٌ بِأقسَى بُكاء
وحْدَهُ
فِي ذَاكِرَةِ فَرَاشَاتٍ
تَزَاحَمْنَ ،
أخَفَيْنَ ،
حُرُوفا ذهَبيَةً فِي كهُوف ..
وشجرةُ كرزٍ تُغَشْغِشُ تِينَ الزَّمَنْ..
والوَقتُ شِهَابٌ مُتهَافت ،
تتَعَلّقُ أهْدّابُهُ بِأصْوَاتٍ مُبْهَمَة
تَروحُ بِأرْجِيلتِهَا ،
تَرْتَقِبُ
هَلَّ القَمَر ..
..
قَمَر.!
فَضَّةٌ فِي قَعْر مَسَاءِ وَجَعِ النّسَاءِ..
كُلّهُنَّ بِالنُّونِ يَسْبَحْنَ ،
وَمَا كلُّ النِسَاء بِجِيَادٍ مُجَنَّحَات ..
كلهنَّ بأثدّاء ،
وَمَا كلّ ثَدْيٍ يُرْضِعُ مَجَرَّة..
تَسْتَحْوذنَا خَمْرةُ الرِّجَال ..
جنَاحَاتٌ أبويّةٌ مَهِيضَةٌ ،
مُرتَبِكة ،
تَرْقُب التِمَاعَ التراب..
وَتُرابُنا ،
مُتوَحِّدٌ بالضَّوْءِ ،
مَسْلوبُ الرُّوحِ ،
مُتأمِّلٌ
رَاكِعٌ
لحَبَّة ِ مَطَر...
..
مَطَرٌ.!؟
يَا أنَانَا
أغْمُريِ عَطشَنَا بِقُبَلِ مَطَرِ النّشِيد .!
أرْضُنَا ظمآنةٌ لِوتَر كمَان وَ قَصِيد ..
خَارجَ محْبرَة ِالآلهَةِ ..
مَنْثورةٌ نُوتَاتِهَا عَلى أذْرعِنَا اليَابِسَة
لِخَاصِرَةِ بَرْزَخِ العَتْمَة..
فالعَتْمَةُ ضَاريَةٌ ،
ضَارِبَةٌ ،
فِي وَحْشَةِ حُلمِ التًاريخ...
..
تََاريخُنَا .!
ثَوَانٍ وَعُصُور
أقْوَى مِنُ نُهودِ الحَاضِر والغَدِ،
مُشْرَئِبٌ يَتلفَّعُ بَرَاءَةَ الرِّيحِ ..
يَلفْحُ جِهَاتٍ دَائِرَةِ الأضْدَّادِ ،
يَسْحَبُ بِِقسْوة
ارْتِجافَاتِ ذهولِ ضوءِ مِلحِ الجَسَدْ..
مَاءُ النَّارِ بِأجِنَّةِ الذَّاكِرَة ..
نَارتِيُّونَ أنْجَبُوا مِن عَلى صَهيلِ جِيَادِهِم
غُبَاَرَ طَّلعٍ للجَليِد ..
فنَبَتَت ..
زَهْرَة ،
أنْثَى الينَابيع الكبريتية
فَحَلّت عَليهم اللّعْنَة ...
...
اللّعْنَة.!
لغةٌ بِدْئيَّة إذ السَّمَاءُ انْسَدَلت
تَتفتَّحُ نُذرا فِي بِئْر حُرُوفٍ مَوْجُوعَة ،
تُجرجِرُ النِّدَاءَ ،
لا ،
لا تُوقِف الزَرْعَا
وَ لا الرسْمَا
وَ لا العَزْفا
لا تَصْمِت يَا وَتَراً مَشْرُوخَاً مُتَوَشِّحَاً إنْسَان
..
يَا صَوْتَ ذَاكِرَتِنَا الحيَّة ،
غُبَار الطَّلع ِ ،
اكتَسى تُوَيْجَاتِ المعنى ،
فَلترْحَلِ اللعْنَةُ
وَ تَسْكنَ جُحْرَ العَتْمَة ،
تَرْتُقُ أثوَابَ العَنَاكِب..
..
أيُّها الوجَعُ الطَوْطميّ العَالِقُ بِجَسَدِ الليل
هَنَاكَ فِي بِئرٍ بَعِيدٍ عَمِيق
رُمَّانَتان ،
جَمْرَتَان
شَتَاتُ حُلمِ البَارِحَة..
ضَاقَ الصَّمْتُ منهما
واختَنَقَ بأبويّةِ الكَلام..
رَاحَ هَمْسُ الحُريّةِ فِي وَحْشيِّ اللّظى..
نَهَارَان بِقَلبِهِمَا ليْلٌ حَزيِرانيٌّ ،
طويِلُ المَدَى..
يَحِيِكُ
عِنَاق عَشْتار وتموز ..
يُبَللُ جُرْحَا ،
بِقَطْرَةِ نَدَى..
والنَّدَى مِطْيَافُكِ أنَانَا ،
عُصَارةُ حِكمَةٍ مُعْتَكِفَة ،
مَنْثورَةٌ مَنْذورَةٌ غُبَارُ طَلعِهَا
فِي
قَشْعَريِرةِ أرْضٍ
وَ نُفُوسٍ مُسْتوْحِشَةٍ
فِي
أنثويّةِ الدّمِ
فَأبْقِي لِسَارقِيِّ النَّارِ
جَمْرَ القَصِيِد ..
لا تَحْرمِي الجَلِيدَ ،
نَارَ الولادَةِ ،
بِغُبَارِ الطّلعِ مِنْ جديد ...
...
......
*
ابنة ربّة عمّون *
بريهان قُمُق
النارتيون : سارقو النار أي المعرفة حسب الأساطير الشركسية
أنانا : كاهنة الحكمة والأم الأولى لدى الأساطير الشركسية
والسومرية
|