|
َيبدأ
الآنَ ما يتوالى
جسدٌ لا بَشَري
بأديم حائر اللون ِ خُرافيّ ٍ قديمْ
ينشر اللاوقتَ
يُـلغي جسدَ الأرض
ويمتد ثقيلا
مثل عملاق بَـلِيـل
يتمطى في طريق تَـَربٍ
يأنس خطوَ العابرين
شجريّ ٍ دائم ِالظل طويل
يحجب الضوء عن الجذعِ
ولكن وُريقات القممْ
تُخرج الآذان من بين جناحيهِ
وتصغي لحوار العشق ِ
بين الظل والنور وأصل الاخضرارْ .
في غياب الوقت
كان الضوء يُملي وحْـيَـهُ
عبْـر شعاع سرمديّ لا يغيب
عن توال النبض في الخَـلـْق الجديد.
زُمَـرٌ من حَـيَـوات تتخطى حمْاةَ الطين ِ
وتعلو بقليل من هواء الروح ِ
كي تكسب أسماءً
وتحظى ببَـصِيص من وميض
يمنح الخائفَ عينين ووجها
ومزايا من رماد الخَـلـْق
منها:
قبسٌ يقترف الشِعْـرَ ويختار المصير
يبدأ اللحظةَ َ ما قد يتوالى :
جسدٌ آخر
ها هو استوى الآن على قمة صبحه
توَّج الليلَ بنار
وتوارى في اللهيب
صخرة تـَمْـرقُ
أو ذيلُ شهاب
ربما مَـدَّ جناحيه ملاكٌ
بخطوط ونقوش
لم تصل بعدُ إلى نقطة إثبات حدودٍ
بين تعديل ومَحْـو
بين موعود بضوءٍ
ومقيم في فراغ.
فجأة ً ينشر منديلُ الشفق
بين أغصان الطريق الشجري
جسداً في سعة الرمل
هلاميَ الحراشف
يتوارى ثم يبدو كالسراب
ثم لا شيء سوى مَـدٍّ وجَـزْر ٍ
وامتلاءٍ وفراغ
وترابٍ سَـلِـس ٍ يَـألـَفُ وقـْعَ العابرين .
زَهـَقَ الوهمُ
فلستُ الآن ألـْعوبَـة َ ظِـلٍّ يتمادى
ثم يمحو عنصرَ الضوء ومعنى الكائنات .
وتلاشتْ حُجبٌ زائفة عن وجه مرآة بصيرة
سقطتْ واحدة ً واحدة ً
عند حدود الظل والضوء الجديد
وتعالى الصمتُ في همْس وُريْـقات القمم:
عند هذا الباب يطوي الظلُّ راياتِ شراعه
ويعود الضوءُ بالفيْء الكثيف
لا تكِـلـْـني أيها الليل لأضواء كريهة
تـَـلـْسع العينَ ولا تفضح دهليز المدينة
لا تدعني مثل ذيل أو صراخ أو ضحية.
حينما يلتزم الصمتَ اللصوص
يُـنذر الدهليزُ بالعَـْود المخيف اللانهائي
وأنا شاهد إثبات على ما لا يقال
حُجتي دامغة ٌ هي المرايا
ووجوهُ الجسد الطيـْـفِ
وجلادٌ مُـدان
وصباحُ فاترُ الضوء خجول
ثم لا شيء سوى عُشب طـُـفـَـيـْـلي
وأخلاطِ حثالة.
نهـْـر أحلاميَ يجري ويغـَني
أبجديات المنابع
صفُّ أشجار يُـحَـيِّيه بخضراء المشاعل،
وشراراتُ سنونو
تخطف النجمة َ من شمس قديمة
وتُـحـَـلي بسمة َ الماء بأحلام مضيئة.
نهْـر أحلاميَ يجري
عكـْس ما تهوَى الرياح الموسمية.
يناير 2005
|
|
|
محمد الميموني
|
محمد بن
ميمون. ولد بمدينة شفشاون سنة 1936.
واصل دراسته الثانوية بمدينة تطوان.
عمل بالتدريس ابتداء من سنة 1956.
حصل على شهادة الإجازة في الأدب العربي سنة
1963، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية
بالرباط. وحصل كذلك على شهادة استكمال الدروس.
عمل بالتعليم في الدار البيضاء وطنجة وعمل
مديراً بإحدى ثانويات مدينة تطوان.
صدرت له الأعمال الشعرية التالية:
1- آخر أعوام العقم - الدار البيضاء، دار النشر
المغربية 1974.
2- الحلم في زمن الوهم - الدار البيضاء، دار
تانسيفت 1992.
3- طريق النهر - تطوان، مؤسسة الهرم، ش.م.م.
1995.
كما صدر له ضمن منشورات (شراع) دراسة نقدية تحت
عنوان:
"الشعر المغربي المعاصر- عتبات التحديث"، سنة
1998.
تابع السيرة
الذاتية
لمحمد
الميموني
|
| |
|