تراتيل …. كم بابا لهذا الفراغ
(إن من يسكن السماء هم من تعبوا، ومن تاهوا،
ومن احترقت أحلامهم أو نزت بالغياب)
تتوالد فيّ بوابات ..
أتلاشى .. كما سحابة هدهدت الشمس
إزارها فاندثرت
أحلم بسماء أضعها أمامي
لأنسى في رواقاتها الخرافية
وأكشف أنها مجرد وريقات تاه بها الريح
لتسقط في خيامي
وتذكرين .. كيف كان الموت يأتي دليلاً!!
يوزعني على الموتى ولا يشبهني في هذا
الفراغ غير صداي
وفصول باهتة كانت فيّ تغيب
وهذا البياض الخافت يسيل بظلي سراديبا
فتكتمين في مائك خفوتي
يداي قم
والسماء: مرفأ كئيب أسكن صداه لآتيك
خواء الجسد
السماء: خيمة خطاطيف، رماد ذاكرات
بحيرة حبر .. فراغ.. مرآة لزاوية ما..
السماء: شجرة جافتها الفصول
فاستعانت بجذوري ومن شاخت دماؤهم
وهذي المسافات تصير فيّ رمادا
فأفتح ضلوعي لكل الهواء مني،
لأنين الطين في الأعماق وانهمر بركامي
وهاهم فيّ يدخلون
يحملون ظلالهم، والجدران
فأعشق انسيابي في سوادك العتيق،
أرى جذوري، بهو القبور المطفأة
وقمر في يديّ انكسر
أقحوانات حزينات تنحني لتخمد لهاثك
العليل فينزل الغيم أسرابا
وما تبقى من هجرة الماء لجهات من ضوئك
فراشات تسيل من شقوقات جسدك
طليقة تسيل كرعشة الماء،
فأخوى من حلمي ومن أشجار حملت
من وجوه استعرتها ومرآتي الليل …
فيا مدناً فيّ تنأى،
تقطر بالغياب والموتى
وما دريت من أمكنة
وأنت بأغصانك المتعبة
في عينيك تجمعين كل الشجر
وما فاض منّي من سواد..