ديوان "الأبيل"

للشاعر المعتصم العلوي

 

إعداد وتقديم:

المعتمد الخراز وأسعد البازي

 

 

     لأنه كان يفضل العزلة والخلوة، على طريقة متصوفي العصر الحديث، اختار لنفسه رمز "الأبيل"، ومعناه حسب لسان العرب "الكاهن"، فكان بمثابة لازمة لمعظم قصائده، وبه كان يوقع رسائله...

    إنه المرحوم الشاعر المعتصم العلوي الذي تخطفه الموت ـ منذ سنتين ـ في سياق مسلسل عبث الأقدار الذي أسقط عددا من مبدعينا كأوراق الخريف...

    ووفاء لشاعر منح حياتـه للشعر، نقـوم بنشر ديـوان المعتصم العلـوي ـ لأول مرة ـ الذي تُركت نصوصه موزعة  عبر مختلف الصفحات الثقافية بالجرائد المغربية، في حين ترك بعضها الآخر مخطوطا.

*       *       *

الشاعر في سطور:

 

- ولد الشاعر المعتصم العلوي مدينة بتطوان المغربية في 25 يونيو1961.

- تتلمذ بدءا على يد والده الفقيه الأستاذ العلوي.

- درس طور الابتدائي بمدرسة "الجزائر"، ثم الإعدادي والثانوي بـ "القاضي عياض" بتطوان.

- التحق بكلية أصول الدين بالمدينة نفسها (التابعة لجامعة القرويين)، ليتخرج منها حائزا على شهادة الإجازة.

- التحق سنة1987 بالمركز التربوي الجهوي بمرتيل، ليتخرج منه أستاذا للسلك الأول بالخنيشات (إقليم سيدي قاسم)، حيث سيقضي ثلاث سنوات، التحق بعدها بالمدرسة العليا للأستاذة بمرتيل، ليتخرج منها أستاذا للسلك الثاني، وعين بثانوية "الإمام العزفي" بمدينة الفنيدق.

- بدأ  نشر الشعر سنة 1987، في صفحة "حوار" بجريدة "العلم".

- عضو مؤسس لجمعية أصدقاء لوركا سنة 1988 بتطوان.

- نشر في العديد من المنابر الثقافية، وشارك في العديد من الأمسيات الشعرية المحلية والوطنية.

- توفي في الثامنة والنصف(8:30) من مساء يوم الجمعة، السابع(7) من نونبر سنة 2003، الموافق لـ 12 من رمضان سنة 1424هـ، ودفن يوم السبت 8 نونبر 2003 بمقبرة مدينة تطوان.

- ترك ابنا اسمه زكرياء في السابعة من عمره.

- أطلق اسمه على إحدى قاعات إعدادية/ثانوية "الإمام العزفي"، التي كان المرحوم ضمن أطرها التربوية.

 

 

 

 

 

 

 

نشيد السفر الأخير (*)

 

كأن السحاب الذي

ينتهي بالشتاء  رحيل

كأن إلينا

يدا أيقظت مرفأ

فلنسافرْ

هنا الريح ناعمة

والرصيف طويلْ

السماء على شكلها

ولوجهك

لون السماء إلي

بك الأفق أنزل

في غفلة

مطر حذو

هذا المساء خفيف

ولا سمع لي في ضواحي البداية

كل السحاب يشرف

كيف يقوى جنوني

على موعد

-         فقط أنا حجر

بعد نافلة الفجر

أشعل عمرا

و أعلن اسمك من ربوة

يغلف الورد ألوانه

وتهب على المراكب

من مرفإ

الضباب ضباب

وأنت الذي من

رأى

فلندع جني وقع

الروائح لامرأة

والعنادل في الريح

يسحبها الفجر

في الموعد العطر

حظ الوسيم ضئيلْ

تغتاظ المسافات

حين نسافر في نقطة

أو نحلف في عمق

هذا التراب

لنسأل: من وضع

الشمس خلف الحريق

ومن دسنا في

قميصه عطرا

ومن خط للثلج

أسماءنا

للغريب

فقط نبتت أنت

وجهي

فلتمضي المسافات

هادئة

نعرف الجرح منذ الصباح

إلى آخر أنشودة

الطريق طريق

ولا أحد يظمأ الآن

كي يرى فينا بشارته

كل تلك القوافل أجلت

أسفرها

حيث شاء الغريب بنى

بيته

وتعرت على ضوء

مفترق غيمة

الزجاجة فارغة

من هذيل

وأفرغ منها

نشيد يطل ويذهب

كل الشوارع

ترقب من ريحه

وردة من رخامْ

لنفقأ

روائحها بانتظام

لنعلن أسماءنا

للشتاء

ونهمس في صدر

بائعة الليل

          قتل

             الصغار حرامْ

 

 

 

(*) عنوان القصيدة من اقتراح أصدقاء الشاعر: أسعد البازي والمعتمد الخراز

 

 

 

 

 

زبـــد

 

جنون البحار

زبد

عبور ومرحلة

من بهائك سيدتي

لا يقيم على شرفة

الثلج غصن

وما كنت

عاشق ذلك الدمار

نزلت الشتاء

لأكتب سطرا

وأمضي كما

كنت

-         لي ولع بالحروب –

ولي مع

كل النساء

           ولد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قطرات من شتاء عابر

 

ترى أيحتمي من البحر من

يحيا على شاطئه

شتاء سيأتي،

أنين لبسمة أم،

فضاء لنافذة

وأبيل يصفف شعر حقيبته

ويفتش عن رحلته

من أي البحار أتى،

وأي عيون ستعشقه إن

مشى والثلوج على زهرته

كل الورود

ستذهب في موتها،

سيبقى على شفة

البحر ماء

وبضع وريقات موج،

وتلك سماء ستبقى. وطفلة

يرتعش الصمت فيها من الامتداد. ستبقى،

ستأتي إلى هاهنا كل أمس

وتأخذ مقعدها

بين ألياف عمر على شرفة في السحاب

تسير بلحظتها خلف هذا البياض

تحاول جمع الرماد

وكل الحروف التي سقطت

تتنسم برد

الشواطئ من

سفن تستريح، تعبد أرصفة

وبأخرى يهاجر من عشقت

تستريح

تصلي قليلا

تصادف بحرا وراء

السكون صغيرا،

تعانقه وتهيم على صمتها،

تتأمل كيف السماء

وكيف الخطوط على كفها،

وسوائح هذا

السراب لماذا تصالح

تعود بنظرتها ثم تمضي قليلا

ثم تمضي قليلا

لغصن رحيل بها يحتضر

ستبقى هنا عند

هذا السكون لصرختها تنتظر

ستكتب شعرا

وماء

ستهدي السحاب لمن يعتذر

تبقى وحيدة في بحرها

ستوزع وجها

وتجلس في نفسها، حتى ظل

يعاندها في السفر.

ستمضي

وكل الفصول تمر، تنام،

وكم رحلة للغجر

ستبقى،

ستأتي،

ستعرف لحنا،

ستبكي قليلا

لأن العيون تحب الشتاء،

وتعشق في

الأفق ضوءا يسير بها

لسكون القمر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محاذاة وجه

 

أسحب  البياض خارج الألوان

أرفعه إلى بحر ـ يتدفق ألما

مؤنسا وقليلا من شقاء الذاكرة ـ

المدينة أعرفها،

طيور تركض وراء مساحيق الوهم.

ثمت من بعيد الصمت

خطا الثلج مفتوحة و

تلك نافذتي على الطريق.

ـ تذكر دائما هناك ـ ومنذ

ثلاثين عاما طفلا يلف

خواطر الحلم

حسبه أن يورق القفص وتنمو

الأشياء على السحاب ذاته،

في العيون حزن الجبل.

في الحقيبة وردة البحر لوجه عائد مثله،

هو طفل يمرق، ولم

يشرح للفراشات فضاءه

لا تدري ما ينشد بالضبط.

تعلو الأفق فلا يملك الظل أن

يدل على السماء،

مرهق بالمناديل والأجفان،

يطرح نفسه على وحشة الرمل تذروه

الزرقة وخيوط العطر للنوارس العائده،

من أي زاوية تبدأ السماء.

هذا الجسد المقابل

لاغترابنا على غيم نعشقه وشاطئ لا يجد أشياءه،

نمشي من زبد إلى صخور.

من ذكرى الموج إلى امرأة تضيع على

كأس الليل وكآبة المرآة،

من يمسك ممرات الحكايه،

من يحمي الأصابع من الاحتراق

حين عشقك الريح ووجهي بمحاذاة الورده.

أسمع في النجمة

صمتك، كف نبي على وجعي،

ما بين حبر وديع وهذا السكون ترش صلاة

تحاول لم الشتاء، لأخرج من عدم،

وأنا الذي اخترت بدء الخليقة، أحمي الدخان.

أتعافى بهذا القليل من البحر،

أفضح بؤس الهواء على كوكب والمدينة

أعرفها،

كلما مر طير بألواحه ليقيم الشتاء، قرأت

له وجهها والشتاء.

العاشق أنت

تراتيل هذا المساء عليك،

علي البنفسج من وطن

لن تخيط العنادل جرح الفضاء

هواء الطواحين لن يكتمل.

هو وقع قديم

وهي نضار مرافئنا الآتيه.

تريد القرى طفلة

فنفضل بدء الخليقة للمرة الثالنية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مرتيل.. بياض ومركبة مٌهْمَلَه

 

إلى أي لون أرفع هذا البياض

أرصفة تنحدر وأجراس لا تتسع لوداع جديد

حقيبة تحجز انكسارها،

ترتدي كل ذهاب ابتسامتها المالحه،

وأنا مائل الوقع، مائل الوجه لضوء انمحاء،

أعلق صمتي على قطرات،

أفتش للأم عن اسمها عن بقايا شتاء بنرجسة عائمه،

أحوال عبر انتشار

وعبر سكون انحدار، غناء البياض ولو مرة واحدة،

أحاول بدء ابتهال فيعصف بي الفجر مئذنة نائمه

مرتيل تنام في وقع انتماء،

تسافر بي في اتجاه المرايا،

تعاند في صرختي، وتريني الهدايا لأحكي لها عن نضار الأبيل،

تراني كما كنت صمتا هناك

فتوميء لي بانسدال جميل،

تقول تعال إلى حيث أذكر فيك العنادل والمستحيل،

تقول: تعال انتظر خلف هذا المساء بحزن نبي وأفق اغتراب فينوس

ستأتي بكل القصائد من زورق وبياض، أصدق كل الملامح في وجهها،

أشد إلى لغتي شعرها كي أنام بها مرة ثانيه،

يطول انتظتري،

أصدق في الماء....توميء لي ساقيه

تقاسمني خطها للبحار،

تحدثني...

عيونا، توقفت كي تصلي رحيلي القديم،

نجوما توهج ليلي بها واعتراني الشراع نديم،

الوجود تمام أمل/غادرت دفء السواقي خرجت

لأبحث في الصبح عن قهوة وجريده،

ولما ابتعدت وجدت فينوس تعانق وردا لها بالحديقه،

أشعلت الشموع التقطت الصور،

همست بحظ سعيد

بعمر طويل لهذا القمر،

مرتيل تصلي النوافل في شاطيء وتقول بأن البياض له لون هذا الصباح،

تعاند في كحلها،

تودعني في المساء وفي يدها باقة من ضياع وماء،

تسبح كل جنون لنا كي تظل الزهور زهوري بها

الرصيف سؤالا لها والوداع لقاء،

تودعني في اشتهاء هنا كنا نمضي

تقرب بين لغات الرمال وجزر،

نشاهد كل غروب شروق اعتذار لمدة بحر ونسكن مركبة مهمله،

نتيه الشتاء بها نفتش عن صباح جميل وعن صخرة المرحله،

نقرب بين السنابل والمستحيل،

بين السحاب ونرجسة نائية/تنام وفي الصبح توقظنا ساقيه،

أبا قاسم أتمر كما كنت يوما تمر لتسحبني من بقايا بياض،

أتوقظني في الصباح لنغسل نخلا لنا

لنمزق ألف قميص لهذا الحداد،

نتيه معا،

ننام معا،

نعود معا،

سناء توظب كل الكؤوس على شكل جفن وتنثرنا في انتماء جميل،

تشاركني الآن هذا البياض وخط الرحيل،

كأني بها من أمل يضيع شراعك يوما إذا ما اشتعل

مرتيل كما شئت أمسح هذا البياض،

أعود به في سكون الحقيبه

أغطي مساحاته بالأغاني البعيده،

أنبت في دمعتي وبين عيونك أترك لي نافذه،

أحاول ملء البياض ولو مرة واحدة.

أحوا... أحوال

وكل الحروف تؤدي لبابل

مرتيل إذا غنى قصيدته واشتهى لي انتماء،

أقول أجيبك فيك

ومنك الولادة والابتداء،

أقول أحبك فيك ومنك

بياض ومركبة مهملة

أقول فيك ومنك سأبعث هذا الصفاء

 

                                                        تطوان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نائله

 

تعب المساء على عيونك من رماد،

من علم الكف الوديع خناجرا،

من أشعل الأجراس

من عاش الطفولة في

شتاء البحر بها ثم عاد،

فجري على الأشواك أعبره،

قميصي من خيوط البحر

يسكنه شتاء، مولع بالماء فيه،

بكل غصن،

بالقصائد منذ أن كانت صغيره،

يتدلى فوق عمر، نائم خلف الحياة

تناثرت بين العيون صلاته،

من مهد ذاكرة

إلى برد الحروف،

لطفلة تقتات من ليل الرصيف،

وتقتفي في العيد صدرا وفضاء.

نائمان، هما عيناك (*)

والقصائد،

نائمان هما، وكل النحل يخرج

لا الحكاية فوق وجهك

لا المراكب،

ها هنا انفلت الغطاء،

وبيننا تاه اللقاء،

وعندنا ترك الشتاء شتاءه حتى الشتاء،

لا سماء فوقنا تملي النجوم،

سحابة مهجورة

مدن تمايل

وجهها عشقا وبحرا

تنتشل للطفل اسما وتضيع،

لم تصالح غير رب

وأبيل فوق تل

لم تضيع أي شيء من

رحيل ونهار،

ربما كنت عنيدا،

ربما كنت اعتذار،

ربما كنا

ورب البحر منا من قديم،

اسأليه فإنه

حتما سيشهد في الحمام

بأنني كنت المسيح

وأنت

معبد.

 

                                                 تطوان : 16-4-91

 

(*) في النص المنشور بجريدة العلم:16 أبريل1991، كتبت الكلمة هكذا: (عيونك)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عناق بأرصفة نائمه

 

إلى من ظلت تصعد بصراخها إلى الجبل...

إلى أني كنفاني (*)

 

تودع ظلا أتى

وتعانق بحرا وتحكي،

يسامرها في الرحيل شعاع

رآها الحمام انحنى

فدعته، لتخرج من صدره

شوكة أوجعته،

وتكبر في جرحها طفلة

أشبهت في العيون وداع،

تراك... رآها الحمام

رآك، تدلى على الفجر

حزنا، مشى خلف نفسه

صمتا، يشيعها للغضب

كأن يورق الملح

عيدا بدمعك

كان يقضي البحر مدا بوجهك

يصلي بجفنك سرا

يعود..لمن،

شموع، حمام صغير،

عناق لزهرك حتى الألم،

عناق لعائد،

عناق لحيفا،

بربك كيف الطيور

ستنسى ضفائرها

في العنب

كأن تشبه الشمس

حبة

كمن يسأل الثلج

عمرا لورده،

كأن لم نكن ذات صبح

بحي جميل،

نلون في الماء رسما،

نطل على دفتر ونخيل،

رآك الحمام، انحنى

اسفر الجرح

في عشه عن سفر،

مشى خلف نفسه طفلا

يشيعها للقمر،

استدار، أضاء

ليحكي لنا عن شعاع

يناهزها في الرحيل،

ينام الشعاع

فتمسح بالبحر دمع الأبيل،

سلام على من مشت

في  الشمس غصنا،

سلام على الماء

ينبت شعرا، بوجه صغير،

راته يعود لحلمه

حزنا، يميل، دعته

لتخرج من صدره

شوكة عشقته،

وتغرس في جرحها

دمعة للشجر،

حمام صغير

عناق لحقلك، حتى المطر

 

                                                                   مرتيل

 

 

(*) أني: زوجة الشهيد غسان كنفاني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عودتي التي في الشتاء

 

أريحي البحر من سفري

أريحي الورد من نظرات زينب

كفي بالحلم أغنية، وبالحجارة رقصة أخرى

يعلقها الأبيل بصدر معبد.

كفى بالحزن في وطني وحيدا جاء يكتب

بالهديل سكون مشهد. جاء يشهد لي

بأعراس الدروب وباعتذاري عن مغيب الحرف

في نخب القيود وعن حصار فيك يصعد

كم سأذهب. كم سأصلب في فواصلك العتيقة

نورسا حتى الخطيئة. كم أهاجر بالحقول

فقد ينام الماء في عينيك ليلته البطيئه

 

*     *     *

 

لا تفاجئي في الكتابة معصمي

فالبحر كالأعشاش أزرق

لاتقولي انني مطر تخرج من سحابك

لاتلوني في العقاب جفون زورق

 

*    *    *

 

لاترمي على قبري صلاتك والورود

لاتبكي على حزني، فإنني

قد أعود أو لاأعود

قربي الحجارة من صباح السفح في شجني

وقرب الثلج انبأني الحصار بأنني

طفل لرحله.  أقيس الحرب في وطني

بفله، أضيئ لمن ستبقى في شتاء البحر

شمعه، أدثر في بياض القبر دمعي خلف

قبله، أعود بكل صمتي صوب نظره،

أبلل في الرحيل عيون نجمه،

أريحي البحر من سفري ونامي

في صقيع الحرب ورده

أريحيه من يأسي ولاده، أريحي من موج

توارى في الكتابة.. من سحابه،

من جليد قد أجاب وما سقى بالنخل شعرا

للصباح. ولد الأبيل بلا صراخ

ألقى المراكب بالرياح وتارة نسي

الملامح في الشفاه، فلم يعد في الليل بالملح

الكثيف، صعدت يداي بلا حفيف

قطفت حجارتها وموتا من عيونك، من رحيق

ظل يخرج بالوجوه إلى المطر،

هو الحجر،

هو الجنون في مرفئي

هي الأزقة تنتقي للبحر ساقية

وتبحث عن مبيت للقمر

هو الحجر. حلم رأته الأم

والأم وعد بالمطر.

 

                                                                             مرتيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رسالة إلى أم في رفح

 

أودع فيك بياضي

ولا أنطفئ

فتيلك أبهى

يخبأ بقرب انتشاري

ولا يحترق

 

يطير الحمام

سدى من يد

واغتصاب تمادى

يطارد في كل

سنبلة أخضرا

وروائح أسمائنا في

الدروب

يلم على جرحنا كل

تلك الوعود

فنقوى على حمل

أحلامنا للشتاء

ولا نفترق

 

هي الأرض

تكسو عيون الحقول

بغيم وزعتر

هي الريح تشعلنا

أنبياء بصمت الصنوبر

ينا أن نعود

بحفنة ملح

نعوض للبحر من طعمه

ما تبخر

 

أودع فيك هوائي

ولا أختنق

نسيمك أحلى

يقيم بعمر سفوحي

ولا يرتزق

 

يحاور شذو خريف بها

يترك الأفق أفقا

يصير له

أنجما وحمامة

 

على صدر

بائعة للمساء هنا

لم أجد

غير ورد يؤدي ربيعه

يسأل صمت التراب

لماذا تحافظ

زرقة بحر على لونها

رغم كل الفصول

أودع فيه الغياب

ولا أنتظر من سحابة يأس

لنا أن نقول وداعا

ولا شمس هذا الوجود

سأقطف منها شعاعا

تضيئينني منك

من حفنة ظل بالوجه

عشق لها منذ كنت أطالع

من حذر أم بوابة بحر

تحملني مالا يقوى

التراب على ظله

مالا تطيقه قربي حمامه

أطير

تطير ورائي

أتيه

تعود إلى عشها بالسلامه

أترقب ورد الصخور

ولا أشتكي

أودع فيك حياتي

ولا أنمحي

عيونك أبهى

وصمت أحلى

وهو الحمام هنا يلتقي

 

ترى أعذوبة صمت

كما أعتنق

وإذا كان هذا التراب

ترابا، لمذا يظل الغريب

بعمره لونا

ولا ينطلق

 

اعتذاري له حين

يخرجني من نبوءة طفل

إلى خارطه

اعتذاري له، للوسيم

للأنشودة الآلهة

سيدخل فجري

من النافذة

سأكسر كأسي بكأسي

وقد أرتجف

بودي الشتاء

ولكن صمت الخريف

هنا ينتصف.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قــــــمــــــــر

 

من روعتي

           والقمر.

كلما

مر بالقرب

منا ظلام

          منير

وحين العنادل تعلن

أشواكها،

نرتدي أبيضا

ونعاند

أشكالها

من شقوق

          الشجر

 

   *   *    *

 

من روعتينا

رشف قسوة

كل الفصول على

        مرفأ

لا تهم يد،

سقطت في

         الرماد،

ولا نجمة

حين تزهر

         في كفنا

                طفلة،

ينتعش

     وقعنا

     ويرن الوتر،

    قطرات نخبؤها

        للشتاء

وأخرى

   لتلك التي

تنتظر

   عند

       سفح

         الجبل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نجيع الشفق الأخير

 

             إلى من تنساب عبر رائحة الشمس فتنبت

    فوق الرحلة عبادا أعبده حتى الألم

 

 

    لأملأ القطرات

يجرفني السحاب إلى الحقيبه

مازال في العربات من سفر

قديم سنديان لاحتضان

الظل في الطريق البعيده

مازال عند الأم ملح للبحار

وفي شقوق الماء معبدنا

ينام على عراء عاد يرتجل

الحقائب بيننا للشهد

للأشياء.

للشفق الأخير

 

*     *     *

 

عاد يسأل عن

شتاء قربه كيف انتهى،

كيف العصافير العنيدة ترتدي منديلها

من ذالها في الأفق يعشقها فتترك

كل شيء فوق هذا الغصن شعرا وتطير

مازال يسأل... ثم يذبل

ثم يكبر عند هذا الوجه ماء ويسير.

 

*     *     *

 

مازال يسأل أين تقضي الشمس عطلتها

ليأخذ في الخريف مكانها

فيرى الأشياء قبل

دخولها للـثـلج من لون الحكايه،

كان يسأل مثله عن

معطف يحميه من نبضات زرقته

ومن جسد يصعد من شروقه من سكون الأمس

من جفن ينام على رصيف الحزن كي يغدو حمامه

كان هذا البحر كان ولم يكن غير انتظار وانعكاس لابستامه

 

*     *     *

 

عيناك يا فـ - تـ - يـ - حـ - ه بيتي

ورحيلي وامرأه

تتعاطى عند هذا الليل نافذة

وتعفيني من الزمن المكسر

من تفاصيل المراكب في الجهات الأربعه

فـ... اقتربي فجسمي بارد كالجمر

كالصمت المعلق من أنين الموج في

ورق الوجوه المفرغه

كبفما كان الماء عندك حافيا

أو عاريا ناوليني قطرة كاسك الممتد في

عطشي لأظمأ قبل هذا النبع

كي أحفر من فرط الحقائب والشتاء

كيفما كانت بدايتها وقيد الماء

أعصر من بقاك في جسدي نبوة وهذا الوجه حين يسألني عن الظل

المنسق فيك

وعن رحيل لاينام البحر إلا وهو ملقى فوق حضنك،

كيفما كان اللحاف فهو عندك لي

يسير من الأجراس للرمل المصفح بالجليد،

فانتظر من شمعة أولى ملامح للشتاء

أردد القطرات منها

أميل على ليال اختزل فيها

عيونك كي أدثر فيك أسئلة جميلة

ناوليني صمت كأسك

كل سحرك... كل عمرك

كي أقيم الأفق والأشعار في شفة صغيره

لعبة الأجساد لا تعري جفوني بالحوار

وقبعات الثلج أرفضها

وغيرك لايسكن في وجودي ناصبا

أو فائضا

هيا ادخلي محرابك كي أنام

الليل في جسد يشاركني مسار

الحلم يصنع لي من الأمواج  لونا وظفيره

فـ.... اقتربي

فهذا البحر أوله قصيده

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صباح الخير يا زينب

                                                             ـ إلى الصغيرة زينب ـ

 

صباح الخير يا زينب،

أعد البحر زورقنا

وأشعل في ملوحته

رصيفا

كي يضيء لنا،

فهذا الرمل

قد يخفي مرافئنا،

وهذي الشمس

قد تنسى حديقتنا،

وتذهب.

*       *      *

صباح الخير يا زينب

أتذكريني

أنا أحمد

وهذا  نطاق

الأم من ثوب

الزفاف أشده

للجرح في عمر

يعانقه الهديل

بسطح معبد،

صباح البحر يا زينب

أنا المكتوب

في عينيك

من زمن الرحيل

على سحابه

أنا الطفل الذي

عشق الولادة

والكتابة

للشتاء ولم أطارد

في قصائد صمته

يوما ولم أدن

بكفي

كي يصالحني

الربيع وكي تخيط

لي الشموس

شعاعها

وردا لأصعد

أنا أحمد

قضيت البحر في ألم بديع نحو مشهد

حكت لي الريح

عن بيت جميل

بالمذنب

أقفلت لي

بالشواطئ نورسا

ثم استدارت

نحو مكتب

*     *    *

صباح الخير يا زينب

تعالي غادري

هذا الربيع

في رقصة وخذي

حقائبك الصغيرة

كي يرانا الأرز

يرحل في طفولتنا

ونقذف بالحجارة

كل ورد

جاء يشهد

صباح الخير

يا زينب أعد

البحر قبلتنا

وراح إلى الحديقة

كي يرى الأزهار تصعد

 

تطوان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حبيبتي لم تمت

                                                                                 إلى عزيز الوديع

 

أنعشق هذا البحر لولا امرأة نصعد لعيونها بالصلاة في زورق، نقطع النهر وتكتب حفنات من شتاء قادم. لنرجع بهذا البحر لبابل، لنرى مرتيل تشتعل زرقة على مرأى ومسمع من البحر. ورب مدينة لك.

 

بنيت بحرا صغيرا

مسحت دمع السنابل

نسيت شعرا جميلا

ظل ينمو قرب بابل

يعبر الأسوار تاره

إن أتى للحي زائر

إن يهب الحب غاره

تعشق الأشجار شاعر

ذات عمر قد تجدني

عند صنعاء الجميله

أطرق الأجفان أمضي

أنتقي للرمل حيله

كي يمر البحر مني

لغصون مستديره

بين صمتي وعيونك

رحلة أخرى مدينه

وصديقي قد يحبك

فاعشقي من شئت جرا

أو حكيما من أثينا

احفري إن شئت قبرا

وأضيفي الملح فينا

صيفنا الآتي مشاع

بين بحر وسفينه

بيننا شعر وداع

وعيون مستحيله

بين أشواكي وصمتي

مرجة تدنو حزينه

تقطع النهر وتكتب

مطلعا فوق الرمال

نشرب الصمت ونعبد

زرقة خلف البحار

صيفنا الآتي مشاع

بين يأس واعتذار

ذات صبح قد تجدني

عند مرتيل الوديعه

نورسا، يمضي ويأتي

عبر أمواج صغيره

يسأل البحر عيوني

عن شتاء

عن حبيبه

كلما سرت لوحدي

أو تمددت قليلا

كلما أحببت وردا

قالت الأشواك كلا

يسأل البحر عيوني

عن جميل

كيف ولى

كلما سرت لوحدي

كانت الأمواج أحلى

بين صمتي وعيونك

تنبت الأحجار نخلا

فاعشقيني قد أحبك

واعبري في العمر شهدا

كلما سرت لوحدي

كانت الأموج أحلى

ذات يوم قد تجدني

أزرع الأشواك وردا

كي ينام البحر عمري

كي يطل الدمع أحلى

كلما أحببت حضنا

قالت الأشواك: كلا

 

                                                                   مرتيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرحل مع العائدين

 

-1-

من أين أجمع ليلتي

أشياؤك، العودة، الفجر، الحياة

هي منسيتي.. لها في الأفق أنجمها الصغيرة

لها منذ الشتاء مدينة، والبحر في يدها

تعلمه القراءة والكتابه

بها ما بالضياع من الأزقه

بها شجر وعائدة تعانق طفلها مطرا وعشقا

 

هي منسيتي فلا جدوى من الأصوات

والظل الموزع في السجون

ساق الخريف صغاره للحلم

أشعل يأسه في بيته

وعد العصافير بأن يكون

بأن يكون في السفح شعر

وفي الغاب سلام

في العرس شهيد،  وفي الطيور حمام

من أين أقطف مركبي، من أين

أبدأ بالصراخ وليلتي تلد الوجود بلا وسام

بلا أم ونورسها يضيء

سئم الأبيل من الكلام ومن وقوفك

روعتي خلق الحريق

 

من أين أجمع ليلتي

من أي مقصلة أطل على خلود العمر

في ورق الجسد

في أي كفن يرتمي الشعر حياة

واعدة بالفجر في صدر الكتابة للطفولة والبلد

 

 

-2-

 

للأم الحزينة

لبائعة المساء، لقرية نامت على شجر الجبل

سئم اللقيط من القبل

أضحى لصرخة طفلة اليأس، آماني وأغاني سفر

 

من أين أجمع ليلتي

سأعصرها من الصفصاف والوجه البعيد

ومن سكون الماء في الكف الوحيد

رحل المساء بلا نشيد

أوصي بمرتكب الليالي

حبيبة تشكو من الأوراق

والحرف المعلق في الغصون

حكت الظلام بلا نجوم

قالت عن الصمت: اعتذار للمدينه

وعن شرودي وداع

قالت، وقالت ثم عادت للرياح بلا شعاع

 

من أين أجمع ليلتي

والصبح يكبر في القناع

وفي عيون حبـيـبـتي

شجرا بلا وقع

وأفراحا بلا شمع

تبلل رقصة المنسي في وطن الجياع

سمع الرحيل برحلتي، ولى

وعدت لليلتي شعرا، تجلى

في القصيدة، أو تدلى

في الخريطة، حاملا طفل الأبيل

من أين أجمع ليلتي

أشياؤك المعبد الليل السبيل

 

                                                                           مرتيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

انكسارات على أعتاب بابل

 

خدي عيونك

انشريها فوق وجهك للمدى

لاترحلي

لاترجعي

مني الرجوع ومنك أسئلة

شتائي قد أتى

لا أحتمل  في البئر رقصا

 لا الغناء سوى ابتسامة للحدى والانتماء

عدم فسيح يفصل الأشياء

عن زبد ابتسامات لقيطة في الشفاه

وعن صعود الحرف للوهم السعيد

لاتكتبي مالم  تقله الشمس

لأعشاب في جسدي لتنمو

للعصافير العنيدة في الصدى

كي لا تطير

لا ترشفي وردا ضريرا لا يراك

ولا ذراعك تفتحيها

كم لديك من الحكايات العجيبة

اقرئيها كي نسيم البحر كله

جسد على نبع

وآخر فوق تل

ويمام يشتهي للعيد

حله

عدم قديم يفصل الأمواج

من ملح بدمعه

عن عيون لا تلوننا

تناهز في الوسامة افخوانا

وظلالا خلفنا

لكننا نقوى على شق

الجليد ورسم قبله

بعض هذا البحر منك

وبعضه ماء  وزرقه

بعض ماء هذا البحر منك

وبعضه يكفي لرحله

لا تمنحي شفتيك للكلمات

للاصوات

للأضواء

لاتدعي المراكب في الحياد

لن يشبه المطر السحاب

ولا النجوم على حقولك

شكل قيد وانتداب

قد تشبه الأشياء من جهة العبور

قد تسبب الجدار بياضه

لكنها لن تتنهي بالضوء في وجه خجول

لاتخافي لن نتهي

بالظل والأجفان في سفر محايد

لا تخافي من شموع

بيننا سرا بحار ومعابد

لاتصرخي

ليل كهذا قد يعاند في الجفون

وقد تسانده الوهور على جنوني

اكبريني

اعبريني بالحقائب بالدوالي

بالمساء

امسحيني عن عيونك

انشريني فوق وجهك للشتاء

لا ترجعي

لا ترجعي

من الرجوع

ومن أسئلة وجسر الحياه

1988

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أورق وأحبك

                                                                           إلى دلال المغربي

 

هناك...

خلف الذي كان

التقينا، آلهة

تحصد الرمل، وأخرى

تعود بلا طعام للأبيل

هناك...

وعد الشتاء حبيبتي

من همس مغزلها صغيرا

يوقظ الأجراس يشبهها

ويشعرك الذهاب بلا رحيل

هناك...

وضع القتيل حمامتي في عشها

المفروش بالزيتون في سعف النخيل

هناك...

شرب المساء قصيدتي

أوحى بها للشعر كي ينشق

مئذنة على الوطن الجميل

 

*     *     *

 

حقلي الآن جريح

وجراح الحقل تورق ثم تصمد

من سأعبد

تسألين ملامح الأسرى وهمستي اليتيمة

في الرجوع،

تقذفين عيون مقبرة

والموت لا يكفي لألحد بالجنوب

لايكفي لأوبد كيف أشهد

إحداهما ارتعشت

وأخرى بللتني بالوعود، من تباركني

إذا عدت بعد الصلب أصدع بالخلود

ستسألها الزوارق عن رفيق ذات يوم

عن دموع نسيتها في الجفون

ستعترف التي انحدرت بأمي

وأنها نامت حبيبة أو قصيدة في العواصم

والحدود، وحدها الشمس حدود

لشعاع سوف يولد

وحدك الآن ضياء، كيف أشهد

 

*      *      *

 

هل ينام البحر في نظرات شاعر

وهل تكفي دلال كي أراهن

رب حبيبتي أسمر

وعند السفح فجر حلمها آت ليسأل

سوف ترحل، وتعود للأفق صرختها

لتعزف في البحار صلابة الشمع

الذي يمشي وديعا في الحريق

دلال هل أنت التي قلت التقينا

أم أنت من ظلت تدثرني بدمع عيونها المخضر في عمر

الطريق، وحده العمر طريق

لعيون قد لا توصد، وحدك الآن دلال

كيف أشهد

سأولد في الحجارة والمطر

سأكتب للحصار/ زفافك الآن انتماء للشجر

وحده الثدي انتماء

لصغير قد لا يوأد

وحدي الآن صغير

 كيف أشهد.

 

 

                                                                    تطوان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وقلت شهادتي ...

 

كما أنت أيها الطفل

على الأعمدة

تمسح صدرك بالسحاب

والامتداد.

بجنبات الأعشاب المضيئه،

تبحث عن نفسك بين أصابعك

فلا تلمس غير البحر

وأسفار

بقيت من تساقطات الهواء.

....................

المكان غارب

يدخل بك الورود ساحات.

فارغة لتناول الألوان.

لاحتساء الهجرة

على بركة البجع الأسود

وانتظار الشتاء

..................

العناوين بارده

تنشطر لهيبا

يتغصن في أوراقك

تعتذر كلما

أضلك التراب

أو اشتد بك السكون ذات ريح.

.................

الظل زائل

يملأ فراغ السؤال،

يفسح المكان فوق البحر

لحفنة تراب

قد تصير جزيره،

مدنا نعشقها ثانية

ومبينا لنجم صغير.

 

كما أنت،

على الأعمده

قبل اخضرار الصخور

تحب الخريف

تطير لذاك الجبل،

تعود لنافذة

تركتها بين عيون غيابك

ألف البحر وحدتها

فوق وجهها هذا الصباح ندى

كل يوم يمر

فيعتذر الورد كي لايراه

................

كما أنت

على الصمت تترك

كل اللغات،

تكتفي بالشواطئ فيك

بأبراج على الطاوله

كما أنت

بالعزف ذاته

بالماء ترسم زهرتك العائمه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خطأ وتجتمع الورود

«ترى ما عساها الشواطئ تحكي و ما عساه الرمل يقرأ الورود لا تفوح مجانا والحياة لا تنقش من زاوية الظل فكم من جذع ميت ينتحب ظله فوق التراب»

 

        وتجتمع الورود

      على خطأ

      اعتذر الأبيل

     ومر بالأجراس في عزف

     ستحمله العواصم

     من نزيف العمر

     لامرأة جميلة في سبأ

    وعدت

    ستأتي للصلاة

    جفونها لكنها

   وقفت

   لتقرأ من شتاء

   سفرها والتيه في الماء بدأ

   كان صمتي في البدايه

  كان  نخلا وحكايه

  عاش في السفح غسق

  أشعل الثلج مرايا

  وحرفا وانفلق

 

                     في البدء كان الخطأ 

 

  لا تسألي.....في رحلتي

عصافير التراب تاكلت

حتى التي

وضع الأبيل بها

رحيله هاجرت

كي تجتبي شجرا

لعودتها ومعطفا

للغرؤب وجرحها

في الثلج أعمق

يفاجئها جنوني في الحقائب

في الوداع وحين أقرأ

للشتاء عيونه فوق المطر

لا تسألي...فينوس لن تقوى على

شق البحار لكي يمر الأانبياء

من المساء على قمر

فينوس لن تقوى

على وقع السكون

هنا بوجهي راني البحر

فاختلطت عيونه بالنجوم

بضوء حزني بأمل

رحيل أنت الفجر أقرأه شعاعا

كل تيه ونغم

                    فينوس في الشعر عدم

*         *         *

تنام بشعري وتسألني

لماذا اللقاء هناك اشتعل

أحب الشتاء فتنثر لي

فينوس مواسمها في الجبل

تغني الصباح وتجمع لي

سواقي السفوح بوجه أمل

سيذكرني في الصلاة/شجر

ستقرأ لي كل صبح قصيده

ستنثر لي في الرصيف/ قمر

فينوس هناك

                         وفي البدء كان السفر

 

                                                              مرتيل 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نبتة على رماد الكابة

 

عندما تحمل المراكب كابتها

وتظن الريح ما يجري

تغيب البدايات

موج البحر

أفق تائه شفق

وذاك الماء هو الماء

يذهب في شقوق الجذع

لا يقوى على مد الغصون الى الحياه

 

*          *        *

 

دوائر ناينا تسع الظلال

تشدو والصفاء بربوة نبتت أمام الشمس

تكتب في يمام عابر أسرار وحدتها

ومن قمر ترى ليلا يحاولها لعمره في ظلام الماء

يسحبها لأحزان على شفة

فتسأل عاشقا للورد

كيف البحر يسكن نهلة

والريح تغسل وجهها

كيف الازقة تنتهي زبدا وتومئ خلف ليل العائدين

قد ترتدي دفء الجليد

وقد أنام على صباح بارد

الجرح ربوة

ههنا شجر لكل الأرض

 

          أسماء معلقة صفاء الليل

          أطفال الخريف

          شواطئ اعتصمت بزرقتها وذاك الماء ليس الماء

          يقنت في سواقي السفح

          لا يمضي الى مدن البياض مع السحاب

الافق ليس الانة في الأشياء

الطفل الذي كانت به حقبي البديعة

قد رأى ثلجا يدوب

وقد رأى مدنا على وشك الزجاج

          عنادل الأسوار من عدم

           تأبطها جنون الشدو في غيم كثيرا ما يروق الشمس

           أو يصل المسافة بين مراة وورد عائم في الصدر

           يعتنق الذبول

           ويفتحالأسفار في وجهي رصيفا الى صباي

*               *                   *

العطر عطره

لا رحيل خارج الأمواج

لا موج بلا زبد

بهاء الموت في كل العرائس

في شقوق الجذع بامراة

أودبقاها في البحر

في الأعماق خارج خاتم مر وذكرى من

قبيل الماء في بلد هناك

العزف عزفه

رقصة في الثلج ينعشها البياض

كابة من قبل أن نأتي

ويأتي الماء

تزهر سنديانا كلما

جن الشتاء على يمام

قد يشاء البحر فينا ما يشاء

        كرعشة أخرى

دوالي السفح  ما ضاعت

عيون الأم من أمل سماء في السماء

يهزها مطر لأطفال هناك على رحيل ناعم

حين المراكب قد تقول الشعر

أو تجد المسافة بين أحزان وأم 

بين صبح

وبقايا الليل في لغة الخريطة

البحر بحره

من قبيل الدفء يوقظني الى الأشياء

يعبر كلما حملت حقيبتي لون عاشقها

قصائدها على وقع الشتاء

           نصاعة الأشواك

           موج البحر

           سحاب قادم

           شجر

وذاك الماء ليس الماء يكبر في

صفاء النبع لا يمضي الى عمر الجليد مع البياض